استكمالا للجزء الأول من مقالة (هل يجوز قرصنة (نسخ) البرامج؟ ) فسوف أتابع اليوم من حيث انتهيت ألا وهو لماذا أؤيد حقوق الملكية الفكرية , فلقد كنت قد اختتمت الجزء الأول من هذه المقالة بأن السبب هو الإبداع و عدم الاتكاليه , و أعتقد أن هذا هو السبب الوحيد الذي أؤمن فيه , فلو كان نسخ البرامج جرما , و يعد مشكلة كبيرة , فلن أستخدم سوى ما هو ضروري جدا, و إن كنت مضطرا لهذا التطبيق , و كان سعره مبالغا فيه , فعندها سوف أفكر ما الذي أحتاجه بهذا التطبيق و لم يوفره لي برنامج مجاني بديل أو على الأقل برنامج رخيص, و خير مثال عندما قام بذلك الأخ رءوف شبايك عندما كان يملك نسخة مجانية كانت مهداة له من شركة أدوبي لبرنامج (فوتو شوب) و كان هناك خاصية دعم اللغة العربية التي لم يوفرها البرنامج الذي يملكه فكان بين خيارين إما أن يدفع مبلغ و قدره (2000) دولار تقريبا أو أن يقوم بدفع مبلغ (500) دولار كجائزة تحفيزية لمبرمج يقوم ببناء إضافة و في نفس الوقت وفر هذا البرنامج للجميع فكان مجانا و بهذا ضرب عدة عصافير بحجر واحد و يمكنك العودة لموضوعي عن المسابقة هنا  ( المسابقة العربية الأولى للمبرمجين (شبك) ).
كما الحال في كل التطبيقات فإن الحاجة أم الاختراع و لذا فإن كان الحصول على البرامج بشكل مجاني و سهل فلما الاختراع؟ , و لي سؤال هنا ماذا لو أردت أن أشتري برنامج (Adobe Photo Shop) فمن أين سأشتريه ؟ و أنا في مدينة الرياض , أو في مدينة القاهرة , أو في بغداد , مثلا, هل هناك من يعلم من أين سأشتريه ؟ ماذا عن برنامج غير شهير فهل هناك من طريقة سوى استخدام الانترنت ؟ و هل يملك الجميع بطاقة ائتمانية يمكنه الشراء من الانترنت بها ؟ و هل يعرف كيف يقوم بالشراء من الانترنت ؟ الكثير هي الأسئلة ولا إجابات لها
و لكن بالعودة للايجابية فإن الحاجة أم الاختراع و أن لم تستطع أن تخترع فعليك أن تدعم المخترع فبدلا من أن تقوم الجهة الفلانيه بدفع مبلغ (3 ملايين) سنويا لشركة مايكروسوفت فتستطيع أن تدفع نفس هذا المبلغ لشركة من 5 أفراد أو عشرة برواتب عالية مثلا (30 ألف ريال كل مبرمج * 5 مبرمجين * 12 شهر) = 1.8 مليون ريال و الباقي تدفع من أجل البحث العلمي و الدورات و المصاريف الإدارية و اللوجستيه ,و للنظر فهل يمكن لهذه الشركة المكونة من 5 أفراد باكتفاء مالي يجعلهم لا يفكروا بأي شيء سوى بإنتاج بدائل محلية أو عربية أو مفتوحة المصدر لما تحتاج إليه هذه الجهة فعلا؟
فلو قامت كل جهة بحصر الوظائف (Functions) التي تحتاجها فعليا لها من هذه التطبيقات فقط و طلبتها من جهات محلية و تقديم هذا الدعم المالي لها لتوفر لنا صناعة برمجية تنافس العالمية بل و بيئة للمطورين لا تتوفر في أي مكان في العالم ,تكون سببا لجذب العمالقة و العباقرة في البرمجة من حول العالم , و نكون بذلك بيئة خصبة للاستثمار في هذا المجال
قد يقول قارئ كفانا أحلام يقظة و لننظر بمنطقية , فأقول له لقد كانت لنا تجربة أنا و رءوف شبايك و كان المبلغ رمزيا و تبرعا شخصيا من شبايك و مساهمة مادية صغيرة مني بالإضافة إلى وضع شروط و تنظيم متواضع تحت موقع انترنت شخصي و بضعة قراء متحمسين على الانترنت ساهموا بالقليل من المال حتى أصبح المبلغ (1000) دولار و كان الناتج بأن قمنا بتوفير خاصية لدعم الكتابة باللغة العربية على أي برنامج رسم لا يدعمها وخلال أسبوعين فقط ! فهل هذا الدليل كافي على أن ما أقوله ليس أحلاما؟ بل و قد تم تطبيقه
من جهة أخرى فأجد نفسي و غيري من المطورين و المهتمين بالتقنية متهمين بالتقصير فليس المسؤولية تقع فقط على عاتق مدراء التقنية في الجهات الحكومية أو الخاصة فأنا و غيري يجب أن لا يطبل و يزمر لكل منتج من شركة مايكروسوفت و غيرها ممن تحقق المليارات يوميا دون أن تعطي أي مقابل على الأقل على مستوى المجتمع العربي المحلي بل و منتجاتها ممنوعة على العديد من الدول العربية و الإسلامية و التي تسميها أو تشير إليها الإدارة الأمريكية بمحور الشر علنا أو سرا مثل (سوريا و السودان و إيران و باكستان و ليبيا و العراق)
و هنا أود أن انوه بمبادرة قام بها مركز التميز لأمن المعلومات تحت مسمى (مشروع بديل) والذي يهدف إلى توفير أهم البدائل مفتوحة المصدر التي تقوم مقام البرامج التجارية والمغلقة و علينا نحن معشر المطورين أن نقوم بالتقليل من اعتماديتنا على التطبيقات التي تمتص ميزانياتنا مقابل لا شيء , فلو جزمنا بعجزنا على تصنيع السيارات و الطائرات و المصانع لأنها تحتاج إلى تقنيات متقدمة لبنائها, فهذا العذر مرفوض تماما بالنسبة لصناعة البرامج فكل الأسرار و المفاتيح موجودة و متوفرة لدينا بل و في عقول أبنائنا و لا ينقصنا الكثير لتعليبها و تصديرها
صورة مع التحية لمجتمع هواة التقنية فها هي هذه المقالة و التي تعد بذرة لأحد أهداف المجموعة ألا وهو (فلنصنع تقنياتنا بأنفسنا و لنكن مجتمع مصدر للتقنية لا مستوردا لها فقط)
كنت قد وعدتكم في الجزء الأول بأن أتحدث لاحقا عن حقوق الملكية الفكرية و ما يجهله الناس عنها و لكني أجد نفسي مضطرا لان أن أكمل هذا الموضوع في جزء ثالث لكي لا أطيل عليكم بالجزء الثاني و لأضيف المزيد من الحماس و الترقب للجزء الثالث و الأخير بإذن الله

اترك تعليقا