تخطَّ إلى المحتوى
النفط الجديد ليس الذكاء الاصطناعي... بل اعتمادك عليه

ذكاء اصطناعي

النفط الجديد ليس الذكاء الاصطناعي... بل اعتمادك عليه

اكبر خدعة اقتصادية عرفها التاريخ, النفط الجديد ليس الذكاء الاصطناعي... بل اعتمادك عليه

نُشر
الكلمات
463
وقت القراءة
3 د
المشاهدات
35

هناك سؤال لا أرى أن أحدًا يطرحه بالشكل الكافي.

كل يوم نسمع عن شركة أعلنت استثمارًا جديدًا في الذكاء الاصطناعي.

عشرات المليارات هنا...

ومئات المليارات هناك...

ولو جمعنا ما أُعلن عنه خلال السنوات الأخيرة فسنجد أن الرقم أصبح ضخمًا بشكل غير مسبوق.

والسؤال ليس: لماذا يستثمرون؟

السؤال الحقيقي هو:

كيف سيستعيدون كل هذه الأموال؟

اليوم نحن نعيش العصر الذهبي للذكاء الاصطناعي.

نماذج مذهلة.

واجهات برمجة تكاد تكون مجانية مقارنة بقيمتها.

أدوات تولد النصوص والصور والفيديو والبرمجيات خلال ثوانٍ.

والأسعار في كثير من الأحيان أقل بكثير من التكلفة الحقيقية لتشغيل هذه الأنظمة.

وهذا يدفعنا للاعتقاد أن هذا هو الوضع الطبيعي.

لكنه في الحقيقة قد يكون مجرد مرحلة انتقالية.

الهدف اليوم ليس تحقيق الأرباح بأقصى سرعة.

الهدف هو شيء آخر...

أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من كل شيء في حياتك.

أن تبني شركتك فوقه.

أن تبني تطبيقك فوقه.

أن تجعل موظفيك يعتمدون عليه.

أن تصبح سيارتك تعتمد عليه.

وثلاجتك.

ومكتبك.

وهاتفك.

وحساباتك.

وحتى طريقة تفكيرك وإنتاجيتك.

كلما ازداد اعتمادك عليه... أصبحت تكلفة الخروج منه أعلى.

في عالم الاقتصاد هناك مفهوم معروف يسمى Lock-in أو "الارتباط القسري".

بمعنى أنك لا تُجبر على استخدام خدمة معينة...

لكن تكلفة مغادرتها تصبح مرتفعة جدًا.

تخيل أنك بنيت شركة كاملة تعتمد على نموذج ذكاء اصطناعي واحد.

كل العمليات تعمل من خلاله.

خدمة العملاء.

التقارير.

البرمجة.

التسويق.

التحليل.

ثم بعد ثلاث سنوات...

تغيرت الأسعار.

أو أصبحت بعض المزايا مدفوعة.

أو تم تقليل حدود الاستخدام.

أو تغيرت شروط الخدمة.

أو لم يعد النموذج يقدم نفس الجودة.

هل تستطيع الانتقال بسهولة؟

غالبًا لا.

لأنك لم تعد تستخدم أداة...

بل أصبحت تبني فوقها.

وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي شبيهًا بالبنية التحتية.

تمامًا كما تعتمد المدن على الكهرباء أو الإنترنت.

الفكرة ليست أن الشركات "شريرة" أو أنها تخطط لإيقاف الخدمات.

المسألة أبسط من ذلك.

أي شركة استثمرت مئات المليارات ستبحث في النهاية عن تحقيق عائد على هذا الاستثمار.

وهذا أمر طبيعي في عالم الأعمال.

لكن ما يجب أن نفكر فيه نحن كمستخدمين ومطورين ورواد أعمال هو:

كيف نبني بطريقة تقلل من هذا الاعتماد؟

هل لدينا خطة بديلة؟

هل يمكن تغيير النموذج بسهولة؟

هل بياناتنا قابلة للنقل؟

هل نستطيع تشغيل نظام آخر إذا اضطررنا؟

هل نحتفظ بالمنطق الأساسي داخل أنظمتنا أم أننا نعتمد بالكامل على مزود واحد؟

هذه الأسئلة أصبحت لا تقل أهمية عن كتابة الكود نفسه.

أنا لا أقول: لا تستخدموا الذكاء الاصطناعي.

بل على العكس.

أنا أعتقد أن من لا يستخدمه سيتأخر كثيرًا.

لكن في الوقت نفسه...

لا تجعل مشروعك رهينة لمزود واحد.

ابنِ بطريقة ذكية.

اجعل أنظمتك مرنة.

وفكر من الآن في يوم قد تتغير فيه الأسعار أو السياسات أو حتى اللاعبين في السوق.

قد يكون النفط الجديد هو الذكاء الاصطناعي...

لكن القيمة الحقيقية ليست في النموذج نفسه.

القيمة في أن تجعل العالم كله يعتمد عليه.

وعندما يصبح العالم معتمدًا عليه...

سيبدأ النموذج الاقتصادي الحقيقي.

وهذا هو السؤال الذي أعتقد أننا يجب أن نبدأ بمناقشته من اليوم، قبل أن يصبح واقعًا لا يمكن تغييره.

التعليقات (0)

أضف تعليقك ↓

لا توجد تعليقات بعد. كُن أول من يعلّق.

أضف تعليقك

بريدك الإلكتروني لن يُنشر. الحقول الإلزامية مُعلَّمة.

قد يعجبك أيضاً

دورات قد تهمّك

عرض كل الدورات ←