في بداية قصتنا اليوم و على غرار عادتي أحب أعرف بموقع (delicious) لمن لا يعرف عنه , هو موقع لمشاركة الروابط المفضلة بنكهة الشبكات الاجتماعية , أي فضلا عن أن تقوم بحفظ مفضلتك الشخصية على جهازك فلتقم بوضعها في الموقع و يمكنك أن تشاركها مع الآخرين ممن تعرفهم أو مع جميع رواد الموقع

قام بطل قصتنا اليوم (Joshua Schachter) بتأسيس موقع (del.icio.us) الذي سوف نشير إليه لاحقا بـ (جوشوا) , في نهايات العام (2003) , فيما كان على رأس العمل كموظف في إحدى الشركات, و بعد قرابة الستة أشهر , قرر و في بدايات العام (2004) أن يتفرغ للموقع , و خصوصا بعد أن أصبح عدد أعضائه قرابة (30) ألاف عضو خلال هذه المدة القصيرة , و وصلت زيارته إلى قرابة (10) ألاف زيارة يوميا ,و بمجرد تفرغه لموقعه حصل على دعم مالي مقداره (2) مليون دولار , من شركات المال الجريء (VCs) و نصف هذا المبلغ كان من شركة أمازون (Amazon.com) , و الذي حصل عليه عندما التقى المسئول في شركة أمازون في أحد اللقاءات العلمية و عرض عليه الفكرة و هنا تكمن فائدة العلاقات العامة و التي بالعادة المبرمجين بعيدين عنها .

بعد ستة أشهر أخرى من تفرغه للموقع و الحصول على الدعم , و بعد سنة واحدة من تأسيس الموقع , قامت شركة (Yahoo) بالاستحواذ على الموقع بمبلغ (30) مليون دولار , كان نصفها من نصيب بطل قصتنا اليوم ’ و الذي بقي يعمل فيها حتى ترك شركة (Yahoo) في العام (2008).

لنتعرف أكثر على صاحبنا (جوشوا) و الذي ولد في العام (1974) و يحمل شهادة الهندسة في الكمبيوتر و الالكترونيات فقد بداء محاولاته في إنشاء مشاريع الويب منذ بدايات العام (1998) و قد قام بإنشاء أول موقع باسم (GEOUrl) و الذي تقوم فكرته على إضافة ترويسات (Meta Tag) في المواقع تقوم بربط الموقع بمنطقة جغرافية بحيث يقوم لاحقا بتمكين البحث ضمن نطاق جغرافي محدد يشمل هذه المواقع المشتركة في الترويسة .

بعد هذا المشروع قام بالعمل هو و أحد أصدقائه على موقع أخره اسماه (Memepool) و الذي تقوم فكرته على عرض المواقع المفضلة لهم مع وضع تصنيف لها و بعض الوصف الخاص بهذه الوصلة و التي كانوا يقوموا بتعديل بياناته و محتوياته يدويا بدون الاعتماد على أي نظام لإدارة المحتوى و كانت فكرة الموقع تدور حول الطلب من الزوار مشاركتهم عبر البريد الالكتروني بالموقع الجيدة التي يزورونها!

من الجدير بالذكر أن (جوشوا) قد حاول التقدم للعمل لدى شركة (جوجل) و لكنهم رفضوه بحجة عدم إتقانه للغة البرمجة (C++) و بهذا يعيد التاريخ نفسه عندما حاول أصحاب (جوجل) تسويق فكرتهم حول محرك البحث لشركة (Yahoo) و تم رفضهم و لذا قاموا بناء شركتهم الخاصة

مشاريع جوشوا كانت منصبة حول خدمة المفضلة و الروابط و يقال بأن السبب نبع من أنه كان يقوم بتخزين روابطه المفضلة في ملف نصي و يصنفها للعودة إليها لاحقا حتى تعدت (20) ألف وصلة و وجد صعوبة في البحث فيها, مما جعله يبتكر أسلوب الوسوم (Tagging) و الذي كان يقوم به , هو وضع وسم مقابل كل وصلة تدل على محتواه مثلا (#Travel) و يعني هذا الوسم أن هذه الوصلة لها علاقة بالسفر , و بهذا يقال أنه هو الشخص الذي قام باختراع هذه الفكرة و سبب شهرتها و التي تعتمد عليها الكثير من المواقع الان.

على الرغم من أن القصة تبدوا قصة نجاح سريعة فخلال عام واحد حصل صاحبنا على هذا المبلغ و لكن ما ورائها من جهد وتعب لم تذكر بالقصص فخلال عامين منها سنة قبل البدء في الموقع لم يأخذ بها أي إجازة و كان منصبا على العمل بالموقع و الاستثمار فيه بإحضار مبرمجين لمساعدته و متابعة الأعمال فلقد كان إداريا و فنيا و يقوم بكل الشؤون لوحده حتى وصل إلى ما حصل عليه , كما أن هذا المشروع ما هو إلا خلاصة تجارب و مشاريع سابقة تحمل نفس الفكرة و لكن بنكهات مختلفة حاول بها على امتداد خمس سنوات و ذلك من العام (1998) حتى وصل للشكل النهائي للموقع (اللذيذ) بروابطه (delicious).

من الواجب معرفته أن فكرة الموقع لم تكن حديثة و ليست مبتكرة فلقد كان هناك الكثير من المنافسين بنفس الأفكار تقريبا و لربما قليلا من العمل و التسويق و الأفكار الجديدة و بالتأكيد الكثير من العمل الجاد هو ما جعله يحتل الصدارة ويصل إلى ما وصل إليه.

وبالنهاية أحب أن أختم بإجابته عندما سئل عن أفضل نصيحة يقدمها لريادي الأعمال الجدد فقد كانت ( حاول أن تصرف أقل ما يمكن من الأموال و تبني أقل ما يمكن من الميزات في بداية عملك لكي لا تخسر الكثير من الوقت و المال)

2

  1. نسيم رحالي 2011 Aug 10
    بارك الله فيك اخي محمد
    حقا اقصة نجاح رائعة و اعجبتني كثيرا نصيحته للاياديي الاعمال , فلا طالما عملت بها
    ننتظر منك المزيد من القصص
    أبو عبد الله 2011 Apr 16
    السلام عليكم
    فعلاً قصة تعلمنا الكثير من الأفكار والمثابرة والاعتماد على النفس والمضي قدماً في تحقيق طموحاتنا وأحلامنا رغم الصعوبات التي نواجهها.
    أشكرك جدا استاذ محمد على القصة .
    وبانتظار المزيد من قصص النجاح التشجيعية .

اترك تعليقا