تاريخ المقال طول المقال يتطلب قرائته
480 كلمة 3 دقيقة
تحدثت في مقال سابق عن مصطلح (Presentism) والذي ركّزنا فيه على أننا في وقت لا مستقبل فيه؛ فالمستقبل يحدث الآن في هذه اللحظة وما يهمّنا هو الحاضر وما يحدث الآن والماضي السابق الذي هو تواجدك وفي هذا المقال أتحدث عن الماضي وهو تواجدك وأداؤك السابق في الشبكات الاجتماعية أو بمعنى أقرب لما سنتحدث عنه اليوم هو مدى حضورك (Presence).

كيف هو حضورك وتواجدك؟
تعني ما مدى تواجدك على الشبكات الاجتماعية وبشكل عام في العالم الرقمي حيث أصبح لا يمكن تجزئته؛ هل المحتوى الرقمي الخاص بك موجود على موقع إنترنت؟ هل موقع الإنترنت يحتوي على البيانات الكافية عنك؟ هل الموقع مهيأ للوصول له عبر الهواتف الذكية؟ هل هو متكامل مع الشبكات الاجتماعية؟ هل يعتبر الموقع منصة تجميع (Hub) للمحتوى الخاص بك كنقطة انطلاق ورجوع مع الشبكات الاجتماعية؟
هذه الأسئلة هي ما عليك أن تبحث عنه أولا.

مهلا ما دخل كل ذلك في إدارة الأزمات (crisis management) ؟
الأزمات تحدث عادة بشكل غير متوقع وإلا فإنها لن تكون أزمة؛ في العادة هناك خطط معدّة مسبقا للتنبؤ بالمخاطر والأزمات التي قد تحدث ككلّ وبالتأكيد مدير قسم الإعلام الاجتماعي لديك يملك واحدة أو على الأقل عدة سيناريوهات معدّة مسبقا لأخذ المطلوب إلا أنّ هذا وحده غير كافٍ!

ففي حال لم يكن لك حضور سابق وجيّد في الشبكات الاجتماعية والعالم الرقمي بشكل عام فإنّ أيّ استثمار وجهد قد تضعه لمواجهة هذه الأزمة سيكون مضاعفا بل إنّ تداركه وحلّه سيكون متأخرا عن الوقت المطلوب، وبما أننا نعيش في هذا العالم الذي تنتشر فيه المعلومات بشكل فيروسي فلن تستطيع توقّع مِن أين ستكون الضربة وأيّ الشبكات الاجتماعية ستكون الأكثر تركيزا.

كيف أحسن حضوري؟
أولا عليك أن تقوم بتهئية موقعك بشكل كامل بالمحتوى الخاص بك وبشركتك مدّعما بالصور والفيديو والمقالات التي ستستخدم  فيها تكاملا كاملا مع شبكات التواصل الاجتماعي؛ على سبيل المثال أن يكون الفيديو مرفوعا على (YouTube) مع التركيز على وضع الكلمات المفتاحية الصحيحة التي تعبّر عن جهتك في هذه المواد في شبكاتها الاجتماعية بالإضافة إلى تواجدك الفعال على شبكات التواصل الاجتماعية جميعا عبر حساباتك الخاصة أو دعنا نختصرها تلك الأكثر انتشارا وتأثيرا في منطقتك، ولا ننسى أن تكون صديقا لمحركات البحث عبر استخدام (SEO) والتواجد على منصات الهواتف الذكية إن لم يكن كتطبيق على أقل تقدير أن يكون موقعك متناسبا معها.

لماذا كل هذا؟
عندما يكون لك تواجد جيّد في هذا العالم فإن أيّ إشاعة أو أزمة تمرّ بها سينقسم الناس حولها بين مصدّق ومكذّب لها؛ فالمكذّب لها سيقوم على أقل تقدير بالتأكّد بنفسه من هذه المعلومة ومدى صحتها بالبحث عنك أو عن منتجك أو علامتك التجارية وفي حال كان تواجدك السابق جيدا فإن هذا سيجعل هذا الفريق مقتنعا بل وربما أصبح مناصرا لك لمجرد حبّ إثبات النفس على أقل تقدير، أما المصدقون فإنهم سيكونون فريقين أيضا؛ فهناك من يمكن إقناعه وهنا بمجرد إظهار نقاط تواجدك السابق فإنها ستجعلهم يتحوّلون من مضادين لك إلى إمّا مناصرين أو على أقل تقدير أن يبتعدوا عن طريقك وبهذا نكون قد أزلنا (75%) من الأزمة وبقي علينا (25%) والتي يمكن التعامل معها بناء على كل حالة على حدة مع تطبيق قوالب وسيناريوهات إدارة المخاطر المعدّة مسبقا مع فريق العمل.