* قمت بكتابة هذه المقالة لصالح جريدة المدينة و حيث أنه من المفروض أن تنشر في رمضان و كعادة الجرائد يستعجلوك في كتابة المقالة – مثلا نريدها غدا – و بعدها لا يقوموا بالرد عليك أو أعلامك في حال مناسبتها للنشر من عدمه ويكتفوا بالتجاهل , فها هي الآن لكي لا يذهب تعبي هباء و يستفيد الجميع منها

يقال أن لكل زمان رجال, و بالتأكيد لكل زمان أدواته في الإعلام و لذا فإن الإعلام الجديد ليس بالجديد بل الجديد هو في الأداة المستخدمة. فلو عدنا إلى أيام (هتلر), و الذي استخدم البث التلفزيوني لأول مرة لبث خطاباته الشهيرة ,لعلمنا بأنه استخدم الإعلام الجديد بأداة جديدة في وقته ,و كذلك الحال في أيام ثورة (الخميني) في إيران , و الذي استخدم فيها ما يسمى اصطلاحا الشريط الإسلامي و الذي امتد أثره ليصل إلى السعودية و العالم الإسلامي و استخدمه الدعاة في نشر خطبهم و دروسهم أما الآن و في عصر الانترنت فلقد تجددت أدوات الإعلام الجديد تحت مسمى الشبكات الاجتماعية.

الإعلام الجديد في كل عصر و زمان هو التجدد في أداة الإعلام و التي تعتمد على نفس المبدأ ألا و هو الوصول لثقة الجمهور , فكل من تصله الرسالة الإعلامية عبر هذه الأداة يشعر و كأنه المقصود فيها شخصيا و بأنها تتطلب منه التفاعل مع الحدث و السبب بالتأكيد بزيادة الثقة بأن المستخدم أو المستهلك أو المستفيد النهائي قد وصل لهذا المحتوى (الرسالة الإعلامية) باختياره هو أو عن طريق توصية المقربين, أو باختصار عن طريق من يثق بهم

و لذا كانت الشبكات الاجتماعية تعتمد على بناء الثقة, و إن تعددت طرقها من مرئي و مسموع ومقروء, إلا أنها يجب أن تبنى على مبدأ بناء الثقة مع الجمهور, فكل من اعتقد بأنه قادر على الوصول (للمجتمع) و هي الترجمة الحرفية لكلمة (Community) بالطرق التقليدية و هي الإعلان أو إخبار الجمهور بما هو الجيد له فإنه مازال مخطئا

فلو أخذنا مثال مبسط لعملية استغلال الشبكات الاجتماعية في التسويق و كيفية اختيار الطرق المثلى لذلك,فلعلنا عدنا لأساسيات التسويق و هي بأنك تبيع الفوائد من المنتج و ليس المنتج بحد ذاته ولو دمجنا ذلك مع أسباب دخول الناس للانترنت ,وهي أولا لتمضية وقتهم في الشبكات الاجتماعية وثانيا للفائدة لخرجنا بأفضل طريقة لاستغلال الانترنت و الإعلام الجديد أو الشبكات الاجتماعية في أفضل مزيج تسويقي على الانترنت

و عليه فعندما أقوم ببيع (مثقاب / دريل/ جهاز حفر) فإني أبيع فعلا (ثقب في جدار) وليس الجهاز بحد ذاته و هي المنفعة المرجوة من هذا الجهاز ,وعليه فإن أفضل وسيلة لتسويق ذلك عبر الشبكات الاجتماعية ليست بعرض مميزات هذا المثقاب بل هي ببناء ثقة المستخدم بهذا المنتج و ذلك بعرض نفسك كخبير أو محترف و ليس كبائع أو مسوق عادي , فعلى سبيل المثال قم بعرض فيديو تعليمي أو تثقيفي - كما تحب أن تسميه - لتعليم الناس بالطريقة المثلى و المكان المناسب لثقب الجدار و كيفية ذلك و لو علمنا بأن من الأسباب الرئيسية لدخول الناس إلى الانترنت هي البحث عن المعلومات و الترفيه فكان من الجيد تطعيم هذا الفيديو بشيء من الترفيه و إضفاء طابع النكتة ليكون مسليا و يتناقله الناس و يتشاركون فيما بينهم ليكون لهذه الرسالة الصدى الكبير الذي يترجم بالنهاية إلى ثقة العميل التي تعني المزيد من المبيعات

أذكر قصة ذلك المدير الذي سمع بأهمية الشبكات الاجتماعية و بكون ضرورة أن تكون لمنظمته موطأ قدم فيها ,فقام بتوجيه مسئول تقنية المعلومات بما أن الموضوع (كمبيوتر) و (انترنت) ! و الذي قام بدوره بالبحث عن الموظف الأكثر خبرة في التعامل مع الشبكات الاجتماعية, و الذي وقع اختياره على أكثر موظفيه ممن يملك أصدقاء على مواقع الشبكات الاجتماعية مثل (تويتر) و ( وفيسبوك), و ترك له هذه المهمة و التي لم تأخذ فعليا من هذا الموظف أكثر من (خمس) دقائق لإنشاء حساب للشركة على هذه المواقع و صفحة معجبين و دعوة موظفين الشركة إلى هذه الصفحة

و بعد فترة ستة أشهر لم يتعدى عدد المتابعين ثلث عدد ما يملك هذا الشخص من أصدقاء و كانوا غالبيتهم من الموظفين الذين كانوا أعضاء في الشبكة بشكل صوري ولاء و لربما مجاملة للمكان الذي يعملون فيه و بهذا تحققت قصة فشل أخرى في تطبيق الشبكات الاجتماعية

و لذا فإنه من المفروض أن يتم وضع الخطة الأساسية لتطبيق الشبكات الاجتماعية في الأعمال و بالسؤال الأول (ما هو العائد على الاستثمار) أو ما تعارف عليه (ROI) فالشبكات الاجتماعية تحتاج إلى استثمار مالي فعلي و إن لم يكن واضحا منذ الأساس ما هو العائد على هذا الاستثمار و الأهداف المرجوة منه فإنه لن يكون ذا أثر أو فائدة

الإعلام الجديد هو بتجدد الأدوات في كل زمان و التي كانت الشبكات الاجتماعية هي أحدث أدواته و أكثرها استخداما و تأثيرا و لذا علينا استخدامها و استغلالها بطريقة احترافية و ذكية و المبنية على أسباب دخول الناس إليها و استخدامها و بناء الثقة مع المجتمع لإيصال الرسالة الإعلامية أو الإعلانية أي كانت بطرق حديثة تتناسب مع هذه الأداة و ذلك عبر بناء و تبني خطط إستراتجية تتماشى مع أهداف كل من يود استخدامها كالحكومات و القطاع الحكومي و الشركات الخاصة و حتى الأفراد فلكل هناك خطط إستراتجية بسيطة في أساسياتها و يسهل تبنيها و لكنها عميقة في أثرها و تحتاج إلى خبرات فنية تقنية لإدارتها وتقديم القوالب لهذه الرسالة و خبرات إعلامية و فنية لصياغة محتوياتها و خبرات في مجال الشبكات الاجتماعية لوضع الخطط و إدارة تنفيذها و متابعة و تحليل أثرها حتى تؤدي إلى النتائج و تحقق الأهداف المرجوة منها

 انتظروني في وقت لاحق حيث سأتحدث عن كيفية أعداد الخطط الاستراتجية لتوظيف الشبكات الاجتماعية في خدمة المنظمات و الشركات في التسويق و الاعلام

بالتوفيق

اترك تعليقا