في البداية دعنا نتفق بأن Web3.0 ليس تقنية ملموسة بحد ذاتها بل هي وصف, فلا يوجد شيء محدد تستطيع أن تصفه بـ Web3.0 كما الحال من قبلها (Web2.0) وقبلها (Web1.0) قبل أن يصنفها أحد

قد يعتقد البعض بأن عالم الـ (metaverse) والذي تحدث عنها مؤسس (فيسبوك) عن شركته الجديدة (Meta) هي الإنترنت الجديد, لربما هي بداية تقنيات جديدة وعالم جديد (متجدد) للعالم الافتراضي والعيش في الإنترنت والتفاعل معها ولربما لاحقا تسمى كوصف (Web4.0) أو (Web3.5) أم هي ليست مجال حديثنا هنا اليوم


ماهي معالم (Web3.0)

هي مجموعة من التقنيات المتواجدة منذ أكثر من 10 سنوات ولكنها لم توظف كجزء أساسي في تعاملات الإنترنت اليوم في (Web2.0) ، بل تستخدم في بعض التطبيقات القائمة عليها الإنترنت والتي تدور حول كلمة واحدة (اللامركزية) أو لربما الغريب هو فعليا العودة للأساسيات التي وضعت الإنترنت لأجلها وتأسس (Web1.0)


عودة (Web3.0) إلى أصلها (Web1.0)

كلمة انترنت اختصرت من كلمة (Internetwork) والتي تعني (interconnected computer networks) أو بمعني أخر (network of networks) شبكة من الشبكات والهدف الأساسي لها (Internet has no single centralized governance) أي عدم وجودة مركزية أو جهة واحدة متحكمة في الإنترنت

نعن فأساس الإنترنت كغالب الاختراعات استخدمت ودعمت من أجل أغراض حربية, فهدف بناء شبكة لامركزية هو التأكد من عدم إمكانية توقفها أو السيطرة عليها , لكي يتمكن الجيش الأمريكي من اطلاق صواريخه النووية في أي وقت دون سيطرة أي جهة على إمكانية الوصول لهذه الصواريخ

إذا الإنترنت أصلها وأساسها اللامركزية وهو ما يبقيها حية، فلماذا تحولت في (Web2.0)؟

الويب 2 (Web2.0) كما الحال مع (Web3.0) هو وصف لمجموعة من التقنيات والممارسات ولكنها أخذت زخم وتصور معين لدى البعض بأنها (الشبكات الاجتماعية، والمواقع الديناميكية) وهنا تكمن المشكلة الأساسية، كون أن شركة واحدة مثلا مثل (فيس بوك) تتحكم في مجموعة كبيرة من التطبيقات (Facebook, Instagram, WhatsApp) وفي حال أي مشكلة كما حدث من شهور قليلة تشعر الناس بأن هناك شلل في الأنترنت، مع أنها هي شركة واحدة ولكن لأن حجم مستخدميها كبير وبتعاملات يومية فإن الناس ستشعر بهذه المشكلة


تخيل معي ماذا لو توقفت 3 شركات فقط (جوجل، فيس بوك، أبل) عن العمل؟

سيكون هناك شلل تام لربما ل 90% من استخداماتنا اليومية للإنترنت، ولكن الأنترنت نفسها لم تتوقف لأنها لا تعتمد على شركة (فيس بوك) بل هم يعتمدوا عليها، ولكن الناس تعتمد على خدمات هذه الشركات فلذا تعتقد أن الأنترنت بها مشكلة

هل تتخيل معي لو توقفت شركة Apple عن العمل ماذا سيحدث؟ لربما لا تستطيع استخدام هاتفك (iPhone) أو جهازك اللوحي (iPad)؟

اقرأ هذه المقالة التي كتبتها منذ سنتين تقريبا بعنوان (كارثة متوقعة في عالم الإنترنت بوادرها تزداد وضوحا كل يوم)

هل تعلم ماذا لو توقفت شركة Google؟ لربما عشرات الألاف من المواقع والخدمات الأخرى قد تتوقف لاعتمادها على خدمات مثل (CDN, Analytics, Maps, Google Cloud) 

لا أعلم إن بدئت تتخيل عظم المشكلة وكبر حجمها فتعاملاتنا على الإنترنت مرتبطة بشكل كبير على بضع شركات وأغلبها أمريكية فماذا لو توقفت؟ ماذا لو أضفنا عليها شركات مثل (Amazon, Microsoft, Adobe) هل تعلم ماذا تقدم هذه الشركات بالإضافة لمنتجاتها؟ تقدم خدمات استضافة قد تشل معها عشرات الألاف من المواقع والخدمات بتعطلها أيضا

إذا المشكلة هو في (Web2.0) تحولنا إلى (المركزية الاختيارية) وذلك بالاعتماد على شركات محددة وبالغالب لأنها تقدم خدمات مجانية للمستخدم أو خدمات أرخص ومؤجرة للشركات


حتدفع يعني حتدفع

الخدمات التي وفرتها الشركات بالمجان لنا عبر استخدام نموذج ربحي يعتمد على الإعلانات والقائم على بيع بيانات مستخدمي هذه الخدمات، ولكن بالحقيقة هي أنك كمستخدم تدفع ولكن بشكل غير مباشر، لأن هناك تكلفة يجب أن تدفع

الإنترنت اللامركزية ستعتمد على أن كل الأجهزة وكل الشبكات لتكون جزء من شبكة أو عدة شبكات وتتوزع فيها البيانات بشكل مشفر والكل مستفيد من توفير هذه الشبكة أو البيانات عليها وذلك عبر تقاسم الأرباح التي توزع مقابل كل عملية تتم عليها على كل المشاركين فيها


Blockchain

سلاسل الكتل أو الشبكات اللامركزية للشبكات المتوزعة والقائمة عليها هذه التقنية والتي قامت فوقها أحد التطبيقات المهمة مثل العملات المشفرة و العقود الذكية، هي نفسها أو تقنيات بنفس الفكرة والمفهوم هي التي ستقوم عليها الإنترنت Web3.0 عبر فك المركزية من الشركات المسيطرة وتوزيعها على الشبكات اللامركزية حول العالم


مازال لدي الكثير لأتحدث عنه في هذا الموضوع ولكني سأكتفي بهذا الكم وأحولك لهذه المقابلة مع الصديق (سامي الحلوة) والتي تحدث فيها بشكل أكبر عن الموقوع على يوتيوب (كيف سيغير ويب 3.0 وجه العالم) أو اسمعها كبودكاست من هنا (بودكاست فنجان)

وفي حال كنت ممن يحبون القراءة فهنا مقالة باللغة الإنجليزية تتحدث عن الموضوع (From Web 1.0 to Web3: How the Internet Grew Over The Years)


اترك تعليقا