قمت بإغلاق شركتي التي تقدم خدمات التطوير للغير منذ حوالي ٤ سنوات أو كما تسمى شركات (software house) أو البعض يسميها (المطبخ البرمجي), إغلاقي للشركة ليس لعيبا فيها بل بسبب أنها لا تتناسب مع طريقة تفكيري أو طموحي , بعدها بدأت ببناء فريق هدفه الأساسي بناء (منتج) رقمي وليس تقديم (خدمات) رقمية, بناء منتج رقمي خاص بنا كشركة نقوم بتسويقه أو تأجيره بالإضافة لأن يكون هذا الفريق جاهزا ليكون محرك ضمن أي كيان جديد يتطلب أن نكون جزء منه كصاحب منتج (شريك) وليس فقط كمقدم (لخدمات تطوير) يؤجر خدماته

أنا كالكثير من أصحاب مثل هذه الشركات لم نبدأ شركاتنا البرمجية لتقدم خدمات التطوير للغير بهذا الشكل بل أن السوق هو من أجبرنا إلى تقديم خدمات التطوير كشركة تطوير برمجيات للغير وأكاد أجزم أن الكثير من أصحاب الشركات المشابهة يتشاركون معي نفس الهموم والمشاكل وأشغلهم ادارة مثل هذه الشركة عن هدفهم الرئيسي

للتأكيد أنا لا أقول بأن شركات التطوير للغير (Software house) غير مناسبة, بل أقول هي غير مناسبة لي وتحتاج لعقلية أخرى لإدارتها , بل وأؤكد بأنها من أنواع الأعمال المزدهرة والأكثر طلبا عليها لربما منذ أكثر من ١٥ سنة وسيستمر على الأقل ١٥ سنة قادمة لربما, المشكلة هي في عقلية إدارتها والتي تتطلب تأسيسا مختلفا عن بناء منتج رقمي يتحول ليكون شركة تقديم خدمات للغير


ماهو الفرق؟

شركة (الخدمات) هي مثل مصنع لديه خط تعبئة لأي شيء, يأتي له الزبون بمواصفات محددة فيقوم بتخصيص خط انتاجه مؤقتا حتى ينتهي من تعبئة لهذا الزبون ثم ينتظر الزبون الذي يليه

شركة (المنتجات) هي شركة لديها نفس المصنع ولكن المنتج هو منتجها بحيث تقوم باستمرار بتطويره وبيعه كمنتج نهائي وليس وفقا لهوى أو حاجة زبون محدد


الشركات الهجينة

هي شركات هدفها أن تكون شركة (منتجات) ولكن بسبب حاجتها للمال تقوم مؤقتا بتقديم (الخدمات) حتى تستطيع تغطية مصاريفها لبناء المنتج, في الغالب هذه العملية لن تنجح إلا ما ندر وذلك بسبب أن العقلية العامة للإدارة وبناء الفريق ومهامه وطريقة إدارة المنتج مختلفة ومحاولة الخلط بينهما قد يسبب الكثير من المشاكل في الشركة قلة من الشركات هي من يستطيع تجاوزها


مثال أخر 

تود أن تقوم ببناء عمارة سكنية وبحثت عمن تستطيع أن تسند له أعمال السباكة فوجدت شركة أو شخص (متعهد \ مقاول) يقوم باخذ المشروع ويقوم بتسليمك اياه , حتى وإن كانت الشركة أكثر احترافية من المقاول الشخصي وقامت بسؤالك عن بعض المواصفات المحددة فإنه بالنهاية عليك أنت أن تقوم بالبحث والمتابعة والاختيار للخروج بالحد الأدنى المطلوب ففي النهاية أنت لن تسكن في هذه العمارة بل ستقوم ببيعها أو تأجيرها ولن يكون اهتماماك كبيرا في المخرج النهائي أو كما يسمى في عالم العقار (تشطيب تجاري)

أما شركة المنتجات عندما يسند لها نفس المشروع السابق فهي تعلم أنها ستقوم باستخدام هذه العمارة ولذا عليها أن تقوم ببناء نظام السباكة الداخلي بناء على حاجتها الحالية واخذ بالحسبان التوسع المستقبلي في جميع الظروف, مع توثيق العملية بواسطة مخططات وجداول كميات و خطط للصيانة, وكل هذا مع دراسة تكاليف دنيا قدر الإمكان

لربما تكلفة الثاني قد تكون ١٠ مرات أكثر عند السؤال أول مرة  ولكن صدقني عند دراسة التكلفة الفعلية بناء على سنوات الإستخدام والفعالية فإنك ستجد أن التكلفة أقل ١٠ مرات وليست أكثر

هذا بالضبط الفرق بين عقلية شركة (الخدمات) و شركة (المنتجات) فشركة الخدمات يجب أن تدار بعقلية واستراتيجية محددة وحتى طريقة بناء الفريق وتوزيع المهام فيها مختلف عن شركة المنتجات التي تقوم بخطة زمنية محددة لتطوير المنتج


سؤال؟

هل تستطيع أن تذكر لي اسم ٣ شركات عالمية عملاقة (تقوم بتقديم خدمات التطوير للغير)؟

كلنا نعرف منتجات شركة (مايكروسوفت) و (أدوبي) كمنتجات رقمية , وأيضا خدمات (أمازون) و (علي بابا) السحابية والتي تقدم كمنتج للتأجير فهي خدمة على شكل منتج, وشركة (unifonic) السعودية والتي تقدم خدمة الرسائل النصية القصيرة كمنتج وحل والتي حصلت مؤخرا على أستثمار بقرابة (نصف مليار ريال سعودي , مليار وليس مليون ), طريقة التفكير تبدأ من كيف تحول خدمتك إلى منتج لك أو لتبيعه أو لتأجيره (PaaS,SaaS,IaaS, etc.), وقد يكون خدمة التطوير للغير هي ماتقوم بتأجيره وهو المنتج الذي تقدمه ولكن يحتاج منك فعلا للتأكد من بناءه بهذا الشكل لكي لا تضيع سنوات عمرك وأنت فقط تدفع رواتب بدلا من بناء شيء لك ليبقى

نختم بسؤالنا السابق هل استطعت حتى الأن ان تتذكر اسم شركة عالمية واحدة تقدم خدمات التطوير للغير؟ 


تعرف أكثر

بالنهاية هذا عنوان كورس تدريبي مخفض بعنوان (إدارة المنتج الرقمي في الشركة الناشئة) ولمعرفة المزيد قم بزيارة المدونة الثرية (https://malabed.com) لصديقي محمد العابد يتحدث فيها عن إدارة المنتجات,

اترك تعليقا