تاريخ المقال طول المقال يتطلب قرائته
683 كلمة 5 دقيقة

قمت بإغلاق شركتي التي تقدم خدمات التطوير للغير منذ حوالي أربع سنوات أو كما تسمى شركات (software house) أو البعض يسميها (المطبخ البرمجي)، إغلاقي للشركة ليس لعيب فيها بل بسبب أنها لا تتناسب مع طريقة تفكيري أو طموحي. بعدها بدأت ببناء فريق هدفه الأساسي بناء (منتج) رقمي وليس تقديم (خدمات) رقمية. بناء منتج رقمي خاص بنا كشركة نقوم بتسويقه أو تأجيره بالإضافة إلى أن يكون هذا الفريق جاهزا ليكون محركا ضمن أي كيان جديد يتطلب أن نكون جزءا منه كصاحب منتج (شريك) وليس فقط كمقدم (لخدمات تطوير) يؤجّر خدماته.

أنا كالكثير من أصحاب هذه الشركات لم نبدأ شركاتنا البرمجية لتقدم خدمات التطوير للغير بهذا الشكل بل أن السوق هو من أجبرنا إلى تقديم خدمات التطوير كشركة تطوير برمجيات للغير، وأكاد أجزم أن الكثير من أصحاب الشركات المشابهة يتشاركون معي نفس الهموم والمشاكل وأشغلتهم إدارة مثل هذه الشركات عن هدفهم الرئيسي.

للتأكيد أنا لا أقول بأن شركات التطوير للغير (Software house) غير مناسبة، بل أقول هي غير مناسبة لي وتحتاج إلى عقلية أخرى لإدارتها، بل وأؤكد بأنها من أنواع الأعمال المزدهرة والأكثر طلبا عليها لربما منذ أكثر من 15 سنة وسيستمر على الأقل 15 سنة قادمة. المشكلة هي في عقلية إدارتها والتي تتطلب تأسيسا مختلفا عن عقلية بناء منتج رقمي يتحول ليكون شركة تقديم خدمات للغير.


ماهو الفرق؟

شركة (الخدمات) هي مثل مصنع لديه خط تعبئة لأي شيء، يأتي إليه الزبون بمواصفات محددة فيقوم بتخصيص خط إنتاجه مؤقتا حتى ينتهي من تعبئته لهذا الزبون ثم ينتظر الزبون الذي يليه.

شركة (المنتجات) هي شركة لديها نفس المصنع ولكن المنتج هو منتجها حيث تقوم باستمرار بتطويره وبيعه كمنتج نهائي وليس وفقا لهوى أو حاجة زبون محدد.


الشركات الهجينة

هي شركات هدفها أن تكون شركة (منتجات) ولكن بسبب حاجتها إلى المال (الكاش النقدي) تقوم مؤقتا بتقديم (الخدمات) حتى تستطيع تغطية مصاريفها لبناء المنتج. في الغالب هذه العملية لن تنجح إلا نادرا وذلك بسبب أن العقلية العامة للإدارة وبناء الفريق ومهامه وطريقة إدارة المنتج مختلفة، ومحاولة الخلط بينها قد يسبب الكثير من المشاكل في الشركة وقلة من الشركات هي من تستطيع تجاوزها.


مثال آخر 

تود أن تقوم ببناء عمارة سكنية وبحثت عمن تستطيع أن تسند له أعمال السباكة فوجدت شركة أو شخصا (متعهدا \ مقاولا) يقوم بأخذ المشروع ويقوم بتسليمك إياه، حتى وإن كانت الشركة أكثر احترافية من المقاول الشخصي وقامت بسؤالك عن بعض المواصفات المحددة فإنه في النهاية عليك أن تقوم بالبحث والمتابعة والاختيار للخروج بالحد الأدنى المطلوب، ففي النهاية أنت لن تسكن في هذه العمارة بل ستقوم ببيعها أو تأجيرها ولن يكون اهتمامك كبيرا في المخرج النهائي أو كما يسمى في عالم العقار (التشطيب التجاري).

أما شركة المنتجات عندما يسند إليها نفس المشروع السابق فهي تعلم أنها ستقوم باستخدام هذه العمارة ولذا عليها أن تقوم ببناء نظام السباكة الداخلي بناء على حاجتها الحالية والأخذ في الحسبان التوسع المستقبلي في جميع الظروف، مع توثيق العملية بواسطة مخططات وجداول كميات وخطط للصيانة، وكل هذا مع دراسة تكاليف دنيا قدر الإمكان.

لربما تكلفة الخيار الثاني قد تكون مضاعفة عشر مرات أكثر عند التقييم الأولي  ولكن صدقني عند دراسة التكلفة الفعلية بناء على سنوات الاستخدام والفعالية فإنك ستجد بأن التكلفة أقل عشر مرات وليست أكثر.

هذا بالضبط الفرق بين عقلية شركة (الخدمات) وشركة (المنتجات)، فشركة الخدمات يجب أن تُدار بعقلية واستراتيجية محددة وحتى طريقة بناء الفريق وتوزيع المهام فيها مختلفة عن شركة المنتجات التي تقوم بخطة زمنية محددة لتطوير المنتج.


سؤال؟

هل تستطيع أن تذكر لي اسم ثلاث شركات عالمية عملاقة (تقوم بتقديم خدمات التطوير للغير)؟

كلنا نعرف منتجات شركة (مايكروسوفت) و (أدوبي) كمنتجات رقمية، وأيضا خدمات (أمازون) و (علي بابا) السحابية والتي تقدم كمنتج للتأجير فهي خدمة على شكل منتج، وشركة (unifonic) السعودية والتي تقدم خدمة الرسائل النصية القصيرة كمنتج وحلّ والتي حصلت مؤخرا على استثمار بقرابة (نصف مليار ريال سعودي، مليار وليس مليون ). طريقة التفكير تبدأ من كيف تحول خدمتك إلى منتج لك أو لبيعه أو لتأجيره (PaaS,SaaS,IaaS, etc.)، وقد تكون خدمة التطوير للغير هي ماتقوم بتأجيره وهو المنتج الذي تقدمه ولكن يحتاج منك فعلا للتأكد من بنائه بهذا الشكل لكي لا تضيع سنوات عمرك وأنت فقط تدفع رواتب بدلا من بناء شيء لك ليبقى.

نختم بسؤالنا السابق هل استطعت حتى الآن أن تتذكر اسم شركة عالمية واحدة تقدم خدمات التطوير للغير؟ 


تعرف أكثر

في النهاية هذا عنوان كورس تدريبي مخفض بعنوان (إدارة المنتج الرقمي في الشركة الناشئة) ولمعرفة المزيد قم بزيارة المدونة الثرية (https://malabed.com) لصديقي محمد العابد يتحدث فيها عن إدارة المنتجات.