قرأت منشورا لصديقي لعبارة (ليس كل شخص يحتاج إلى تطبيق) , و أتكهن بأن سبب وصلوه لتلك القناعة هو لكثرة من يطلب منه بناء تطبيق خاص لكل عمل جديد, أو أصحاب الأفكار الذين يرغبون ببناء تطبيقات لها ويعتقدون أنها هي أساس نجاح العمل.

تعليقي على منشور صديقي كان (لربما كل ما تحتاج إليه نموذج ادخال بسيط يمكن بناءه بواسطة Google Form)

فالكثير فعلا يعتقد بوجوب وجود تطبيق خاص به, بسبب الخوف من فقدان الفرصة (FOMO)  والتي هي اختصارا إلى (fear of missing out), ولكن هذا السبب وحده ليس كافيا لأن تتحرك بهذا الاتجاه قبل أن تعي تماما ما أنت مقدما عليه.


ورشة ميكانيكا سيارات ومغسلة ملابس وخدمة كونسيرج VIP

خلال العام الماضي استشارني 3 من أقرباء أو معارف أصدقائي حول ثلاثة مشاريع يعملون عليها واحتاجوا أن أقدم لهم استشارة بهذا الخصوص، بعد سماعي لفكرتهم ونقاشي معهم فيها والكثير من الأسئلة التي تتطلب في البداية معرفة جديتهم وفهمهم لنموذج العمل وهل يمكنهم فعلا بناء البزنس, بالعادة ما أسئل الكثير من الأسئلة لأعرف مدى قيمة ما سوف أقدمه لمن استشارني, حتى لا أضيع وقتي مع شخص توصل لفكرته أمس وهو يستحم وليس لديه أي إمكانيات لتحقيقها, مقارنة بشخص جدي ويعي تمام بأن مشورتي له قيمتها عالية ولا يعني هذا بأني سأتقاضى أجرا ماليا مقابل هذه النصيحة , إلا أن وقتي محدود فإن لم تكن جديا وجاهزا وتعطي الموضوع حقه من طرفك فلما أضيع أنا وقتي معك.

جميع الثلاث مشاريع السابقة (ورشة ميكانيكا سيارات - ومغسلة ملابس - وخدمة كونسيرج VIP) كانت تملك كل مقومات النجاح من وجود رأس مال وأناس متفرغين وشغوفين, بل أن أحد هذه المشاريع يعمل في هذا المجال منذ فترة ولكن يود أن يتوسع الكترونيا.

توصيتي لأصحاب الثلاث مشاريع كانت بأنهم ليسوا بحاجة إلى تطبيق حاليا, وعليهم أن يقوموا بعمل خطوة سابقة للتأكد من جدوى التطبيق لهم, فالتطبيق يتطلب ميزانية كبيرة لبنائه وادارته وتشغيله وتحديثه وتأمينه وتسويقه ومتابعته وادارته, فالموضوع ليس مجرد تطبيق بل يجب أن يتم التعامل مع التطبيق وكأنه فرع من فروعك وبهذا الحجم قد يتطلب ميزانية خاصة به.

مثلا بالنسبة للورشة والمغسلة كل ما يحتاجوا له في هذه المرحلة هو صفحة هبوط (Landing Page) تحوي نموذج بيانات يتم تعبئته من قبل العميل وعند الارسال يتم وصوله على شكل رسالة WhatsApp أو عبر البريد الإلكتروني وتوظيف شخص جزئيا للتواصل والتفاعل مع العملاء سواء عبر الرسائل أو الاتصال الهاتفي أو البريد.

أما خدمة الكونسيرج VIP فأشرت عليهم أن يكتفوا بحساب WhatsApp Business مع توفير الية الرد التلقائي الأولي واثراء التطبيق بالمعلومات والصور والخدمات وتوفير موظف للرد مؤقتا ومن ثم يمكن ان يتطور لبناء Bot ألي للرد الآلي على أكثر الاستفسارات المتشابهة

ما اعلمه هو أن صاحب المغسلة قام بالاكتفاء بنموذج Google Form وقام بتصميم بروشور بسيط عن خدماته وقام بعمل حملات إعلانية موجهة للحي الذي توجد فيه فروعه وبدء في استكشاف الطلب ومعرفة الحاجة, وفي تواصل قريب معه أخبرني بتغير قناعاته تماما بعد هذه التجربة التي لم تكلفه الا بضعة ألاف من الريالات دفعها فقط في قنوات التسويق, بل ويعلم فعليا بأنه بحاجة إلى تأسيس بعض الأمور في عمله وتغيير بعض الإجراءات قبل أن يكون جاهزا للتطبيق والذي سيكون في مرحلة لاحقة.


ما هو التطبيق بالنسبة لك؟

لا يوجد تعريف واحد، فهو نوع من أنواع المحتوى الرقمي, ولكن البعض يرى التطبيق عبارة عن أداة أو قناة للتسويق , أو أداة للبقاء على اتصال مع العميل, بالنهاية الهدف من التطبيق مهما كان لا يبرر أن يكون هو أول ما تقوم به في مشروعك إلا في حالات نادرة جدا جدا


حدد أهدافك:

  • استهداف قنوات تسويق جديدة (متاجر التطبيقات).
  • تعزيز علامتك التجارية عبر التواجد في هذه القنوات.
  • بناء قناة تواصل مباشرة مع العملاء عبر التطبيق.
  • تقديم خدمات مضافة للعميل عن طريق التطبيق.
  • التغذية الراجعة وتحليل سلوك المستخدم بشكل أدق لتحسين تجربته.


اسأل نفسك:

  • هل تعي تماما حجم الميزانية المطلوبة لبناء وادارة وتشغيل وتحديث وتأمين وتسويق ومتابعة وإدارة تطبيق؟
  • هل أنت جاهز لإدارة عمليات التفاعل والطلبات عبر التطبيقات؟
  • هل يمكنني أن أحل مشكلتي بدون تطبيق, أم هل يكفيني موقع انترنت أو نموذج جوجل, أو لربما يكفيني حساب على شبكات التواصل الاجتماعي أو مجرد رقم WhatsApp؟
  • هل تعلم بأنه يمكنك تعديل موقعك على الإنترنت ليكون (Responsive) أو ما يسمى (الويب المستجيب) ليكون متناسب مع شاشات الهواتف الذكية بل ويعمل كتطبيق؟
  • هل تعلم أنه يمكن تخصيص موقعك بتقنية (PWA) ليصبح هو التطبيق مع توفره أيضا كأيقونة على سطح المكتب للهواتف دون الحاجة لمتصفح؟
  • هل لديك الشخص التقني او الشريك التقني المناسب والذي يستطيع أن يحدد التقنيات الازمة وكيفية بناء ومتابعة التطبيق؟


هذه بعض الأسئلة الأولية التي تحتاج أن تجيب عليها وتتعرف عليها قبل أن تقدم على خطوة البحث عن شركة أو شخص ليقوم ببناء تطبيقك الخاص, إن أجبت عليها أكاد أجزم بأنه 98% من الناس ستجد بأنها لا تحتاج إلى بناء تطبيق على أقل تقدير في هذه المرحلة أو عدم جهوزيتها لبناء تطبيق خاص بها