تاريخ المقال طول المقال يتطلب قرائته
722 كلمة 5 دقيقة

 101 تعني (أبجديات أو أساسيات) في اللغة العربية إلا أن الرقم (101) استُخدِم في ترقيم المقررات الدراسية في الجامعات الأمريكية وانتقل منها إلى كلّ العالم معبرا عن كلمة "أبجديات".


كشخص تقني دخيل على الصناعة المالية أحببت أن أساهم في إزالة بعض الغموض بشأن هذه الصناعة الرائجة خصوصا أن التقنية كانت المحرك الأساسي (لزعزعة \ disruptive) القطاع المالي وتؤرق مضجعه خاصة بعد أن تعوّد القطاع المالي والمصرفي لسنوات في غالبية دول العالم على عدم التطوير بالشكل المُواكب لمتطلبات الحياة واكتفى بوظيفة واحدة كحافظ للنقد ومقرض له.


التقنية المالية (financial technology) تعني استخدام التقنية (Tech) في تفعيل أو تحسين خدمة مالية (financial services) وبأبسط مثال يمكننا اعتبار أن جهاز الآلة الحاسبة (calculator) وبرامج المحاسبة المالية (accounting software) وجهاز الكاشير (Cashier drawer) من التقنية المالية. ولكي لا أستفيض أكثر في هذا المحور في هذه المقالة والمخصصة لإزالة الغموض، أدعوك عزيزي القارئ لتصفح مقالة سابقة تحدثت فيها عنه بشكل مطوّل وهي بعنوان - التقنيات المزعزعة الرائجة (FINTECH, PROPTECH / REALTECH , HEALTHTECH / MEDTECH , EDTECH, REGTECH, AGRITECH) تعرف عليها عن قرب – اضغط هنا لقراءتها.


البساطة

الصناعة المالية تستند أساسا على العلوم (المحاسبية) البسيطة المؤسسة على قواعد بسيطة أهمها التسجيل (التوثيق والتقييد) بطريقة القيد المحاسبي البسيط أو المركب والمعتمد على طرفين (مدين \ دائن) حتى تستطيع بعد ذلك الاعتماد على هذه البيانات للمراجعة والتدقيق أو الخروج بتقارير وغيرها.

وبعد أن فهمنا بساطة العلم المبنية عليه فإن كل ما تحتاجه هو ثلاثة أمور حتى تستطيع كشخص تقني أن تصبح دخيلا على هذا العالم (أهلا بك في نادي المتحدثين عن المال) والذي عبّرتُ عنه بصورة المقال وبالتالي فسيكون عليك معرفة ثلاثة أمور أساسية فقط (التشريعات والقوانين، المصطلحات واللغة، الأدوار والإجراءات).


التشريعات

بما أن الصناعة المالية تعدّ العصب الأساسي للدول والكيانات فإنه من الضروري أن تكون أكثرها نضوجا من ناحية التشريعات والقوانين (regulation and compliance) وهو موجود أساسا في ديننا الإسلامي والقران الكريم والذي فصّل في الموضوع بإعجاز في كثير من المواضع.

تأمل معي هذه الآية في قوله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) البقرة/282-283 .


هذه الآية فصّلت كل شيء ولم تترك صغيرة ولا كبيرة لأهمية الموضوع وعِظَمِه وإن كانت لا تصِفُ الصناعة المالية إلا أنها تتحدث عن ممارسة محددة واضحة الأطراف والطرائق.

لذا فإن أساس الدخول في الصناعة المالية هو التعرف على التشريعات والقوانين والتي تتشابه في معظم دول العالم مع بعض الاختلافات البسيطة هنا وهناك ومع إضافة تفرضها علينا شريعتنا الإسلامية عبر الالتزام بتعاليمه والتأكد من توافق المعاملات المالية مع أحكام الشريعة الإسلامية.


المصطلحات واللغة

بما أن معظم العلوم مستوردة أو أعيد تصديرها لنا من الغرب فإنه غالبا لفهمها بالشكل الصحيح يتطلب هذا منك فهم اللغة التي يتحدث بها الناس في هذه الصناعة والمصطلحات المستخدمة والتي قد تكون غامضة أو قد يتقصّد بعض من يعمل في هذه الصناعة استخدامها تفاخرا إلا أنها بسيطة وتتطلب القليل من الوقت منك حتى تستطيع أن تعرف أن الـ (custodian) والذي يترجم إلى (أمين الحفظ) ما هو إلا (حارس مؤتمن) دلّ عليها بالقاعدة القرآنية قول الله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين}.


الأدوار

كما أنّ في عالمنا التقني هناك أدوار مختلفة يلعبها فريق العمل لتطوير وتشغيل التقنية؛ فإنّ هناك أدوارا أساسية للعاملين في الصناعة المالية والتي تحدّد أساسا من قبل المشرّع كإجراءات للمرور على مجموعة من الأدوار للممارسين لهذه الصناعة وتستغرب أن دورا مثل الصراف (Teller) كانت تقوم به (جدتك) في يوم العيد وهي توزع العيديات عليك أنت وإخوانك وقوفا بالطابور عبر توقيع شيك مصرفي بقبلة على رأسها.


التقنية

غالبية تطبيقات التقنية المالية هي أتمتة لإجراءات محددة والتي تتوافق مع متطلبات التشريعات مع استبدال تقني أو آلي لكثير من الأدوار ضمن هذه الإجراءات والتي وُضعت في الغالب من أجل التدقيق والمراجعة والتوثيق وقامت التقنية بهذا الدور بشكل احترافي.