تقريبا أغلب المشاريع حاليا تعتمد على التقنية ليس (كتمكين) أو مساعد فقط، بل أصبحت التقنية هي (عصب) المشروع الأساسي، ولكي أوضح الفرق بشكل أكبر بين أن تكون التقنية (مُمَكن) أو تكون (أساسا) وعصب للمشروع لنأخذ مثالا على ذلك (مطعم للوجبات السريعة)


التقنية في مطاعم الوجبات السريعة

عندما تستخدم أجهزة البيع (POS) أو شاشات العرض لطابور الطلبات أو نظام محاسبة ومخزون (ERP) أو نظام لإدارة الموظفين (HR) أو ترتبط مع أنظمة للطلبات عبر التطبيقات مثلا تطبيق (Uber Eat) فكل هذه المنظومة التقنية هي (مُمكنة) ومساعدة لعمل مطعم الوجبات السريعة، ولكن صناعة الطعام وبيعه ممكن بدون كل ذلك

أي لو قمت بيوم ما واستغنيت عن كل هذه الأنظمة فأنت مازلت تستطيع بيع الوجبات السريعة وتستطيع إدارة المشروع ولكن التكلفة سترتفع بالتأكيد والإنتاجية والمبيعات ستقل، إذا التقنية في هذه الحالة مُمَكنة لك كمطعم وليست عصب أساسي

ماذا لو كان هذا المطعم من المطاعم الجديدة التي تعتبر مطعم سحابي أو ما يسمى (Dark / Cloud / Ghost Restaurant) فهذا المطعم لا يعرف الزبائن أين يقع المطعم أصلا لأن لا واجهة له ولا يمكنهم الشراء منه بشكل مباشر حتى لو عرفوا مكانه، فهو مطبخ لإعداد الطعام وتجهيزه وتوزيعه، هذا المطعم لو توقف تطبيق الطلبات الذي يعتمد عليه فإنه لن يعمل وسيتوقف بشكل كامل، هنا التقنية (عصب) وليست (مُمكنة)، وقس على ذلك المتاجر الإلكترونية التي ليس لها فروع فيزيائية على الأرض فالمتجر هو الأساس


الفرق بين المدير التقني والشريك التقني

بعد أن عرفنا الفرق بين (التمكين التقني) و(الأساس التقني)، نحتاج أن نفرق الان بين (المدير التقني) والذي يكون ضروري في حالة التمكين التقني، لكونه يعرف أي أنظمة يختار وكيف يشغلها ويقوم بصياناتها بنفسه أو عبر إدارة قسم متخصص في ذلك، أما في حالة كانت التقنية أساسا فأنت بحاجة إلى (شريك تقني) أساسا ولربما يقوم بتوظيف مدير تقني تحته أو قسم خاص، أما حاجتك للشريك التقني هي الأساس

توضيح الفرق هنا سببه لكي نحدد عظم الحاجة للشريك التقني وبالتالي عظم مسؤولياته وواجباته , ومن احتكاكي بالسوق مازال هذا الدور مختلطا على الكثير, هناك تحسن كبير أخر 3 سنوات من ناحية فهم هذا الدور, إلا أنه مازالت هناك ممارسات تؤكد على أن الناس بدئت تثق بحاجتها إلى (شريك تقني) ولكن مازالت تتعامل معه وكأنه (مدير تقني), فالبعض مازال يعتقد بأن (الشريك التقني) من الممكن أن يكون موظف براتب والبعض الأخر وإن قام بإعطاء (الشريك التقني) نسبة ملكية في الشركة فإنه يقلل من مشاركته الفعالة والاستفادة منه ويعتقد بأنها تقتصر على التشغيل وكأنه سائق سيارة يمكن تحريكه إلى أي اتجاه بدلا من الاعتماد على خبرته في المساعدة في اختيار أفضل مسار للوصول


تجارب شخصية

لي تجربة مع أحد الشركات التي أسسناها في تجربة مماثلة بعد أن وصلنا لنهاية الطريق في التفاهم مع الشريك المشغل كانت مشكلته معي عبر عنها حرفيا بأني أقوم بعمل المطلوب (كما في رأسي) وتناسى بأن ما في رأسي هو خبرة طويلة تقنية في إدارة الأعمال وأتمتها وبأن أي قرار أتخذه هو بناء على خبرات متراكمة لحالات مماثلة, طبعا في النهاية أنا أثرت أن لا أستمر في هذا المشروع وتركت له أن يدير العمل بإحضار (مدير تقني) وللأسف لم يستطع حتى الان أن يحقق أي تقدم يذكر وحتى إن نجح بعد فترة على المدى القصير فإن هناك عشرات القرارات الأساسية التي اتخذت بشكل خاطئ لن تظهر نتائجها حاليا وستسبب الكثير من المشاكل للمشروع في المستقبل القريب بعد التشغيل أو عند الحاجة للتوسع والنمو

وفي تجربة أخرى لصديق احتاجني لمساعدته في نمو مشروعه في مرحلة التوسع الأولى, ساعدته ليضاعف مبيعاته 2000% اكتفى بهذا الحد مع توصيتي له بأنه يستطيع مضاعفة ذلك بل ومع الوقت أصبح بحاجة لذلك, ولكنه مازال يعتقد بأن التقنية الحالية التي لديه كافية وكل ما يحتاجه هو الإبقاء عليها كما هي, السبب برأي هو خوفه من أن يفقد السيطرة من ناحية ومن ناحية أخرى عدم رغبته في التنازل عن نسبة ملكية من مشروعه, هذا من الأمثلة التي عايشتها وأعي جيدا كون هذا المشروع يستطيع أن يتحول من كونه في المراتب ال 10 الأولى في المنطقة إلى كونه في المراتب الأولى, بل والمشكلة بأن من لا يتقدم يتقادم, فهو اليوم قد يكون ضمن الـ 10 مراتب الأولى ولكنه بعد سنة سيتراجع ليكون ضمن المراتب الـ 100 أو الأقل كون التقنية تتطور وتستطيع تمكين عمله وأتمتها بشكل أكبر


واجبات الشريك التقني

تصلني شهريا عدة طلبات لأكون شريك تقني في مشاريع تقنية إما تعثرت أو بدئت تتعقد أو دخلت في مرحلة النمو والتوسع أو أن أصحابها وصلوا أخيرا لقناعة حاجتهم لشريك تقني وبعض هذه المشاريع كنت قد أشرت عليها سابقا بأن تبحث عن شريك تقني منذ البداية ولكنها أثرت أن لا تتنازل عن نسبة من ملكية المشروع للشريك التقني أو الاكتفاء بمدير تقني يدفع له راتب لإدارة المشروع

العامل المشترك بين جميع هذه الشركات هو الوقت الطويل الذي ضاع في التأسيس والبناء، خلال هذه الفترة تعلموا من أخطائهم ولكن الشريك التقني كان سيوفر عليهم هذا الوقت من تجاربه السابقة، بالإضافة للوقت الكبير الضائع الذي يصل لسنوات يصاحب ذلك تكاليف كبيرة صرفت في تجارب وقرارات خاطئة، أو ستدفع مضاعفة في مرحلة النمو والتوسع لأنها تتطلب حلول جراحية عميقة لتصحيح الوضع

فمن واجبات الشريك التقني اختيار التقنيات المستخدمة واختيار فريق العمل والقرارات التي ستؤثر على بناء وصيانة وتشغيل المشروع ومن المهم جدا اشراكه في كل قرارات البزنس حيث أنه يستطيع اختيار أفضل الطرق لأتمتها أو تسريعها أو تحديد الخطط الخاصة بالتوسع المستقبلية، والدخول في تحليل الأنظمة وطريقة سير إجراءات العمل واختيار أسهل وأفضل وأرخص الطرق لتنفيذ الأعمال وأن يقوم بدور (مدير منتج) حتى يتم تخصيص شخص متفرغ بشكل كامل لهذا الدور


مشروعك صغير

الكثير من المشاريع الصغيرة يكون الشريك التقني فيها عبارة عن مبرمج هو من قام ببناء التطبيق مثلا مع شريكه المؤسس, هذا جيد جدا ومناسب للمشاريع التي لا تملك رأس مال وتحتاج لبناء MVP دون صرف الأموال, هذا المبرمج قد يتطور ليكون شريك تقني متمرس مع الوقت ولكن إن كبرت الشركة فلابد إحضار مدير تقني على أقل تقدير وتحول هذا الشريك القليل خبرة إلى (مدير منتج) كونه يعلم كل شيء عنه


مدير المنتج

أحد أهم واجبات الشريك التقني أن يكون مديرا للمنتج، يعرف كل صغيرة وكبيرة ويفهم كل اجراء يتم داخل التطبيق وكل خدمة تتقاطع معه, يعلم لماذا اتخذ كل قرار تقني في اختيار هذه الطريقة أو التقنية أو الخدمة, يجب أن يكون كل كيانه وعقله داخل هذا التطبيق, بحيث لو تم سؤاله بأي وقت عن أي شيء في هذا التطبيق يعرف تاريخه بشكل كامل بل ويمكن أن يبدأ في سلسلة من الأحداث في رأسه تحاكي عمل التطبيق لمعرفة كيف يعمل

مدير المنتج كما يعلم من أين بدء المشروع وأين كنا يعلم جيدا أين نحن الان وأين سنكون بعد أسبوع وأسبوعين وشهر وشهرين وسنة وسنتين، لديه خطة بالمهام للتطوير و للتحسين ولإصلاح المشاكل، لديه خطة بالخصائص الجديدة، ومتابع للمشاكل الحالية، ومستعد لنقاط ضعف سابقة


الشريك التقني شركة أم فرد

هل يمكن أن يكون الشريك التقني شركة؟ نعم يمكن في حال كان هناك (مدير منتج) في المشروع أو يتم تفريغه في الشركة لهذا المشروع، بل على العكس إن كان الشريك التقني شركة في البداية فإن هذا سيقلل التكاليف وحتى وإن كانت تكلفة الشركة قد تبدوا مرتفعة في البداية، فهذه الشركة تقوم بتقسيم تكاليف الموظفين على عدة مشاريع، أم أنت كشركة جديدة لن تستطيع توفير كل هذه الخبرات التي يتطلبها بناء مشروعك بشكل صحيح وإن استطعت فأنت ستدفع كامل تكاليفهم على مشروع واحد فقط فلذا خيار شركة تقنية مرحلية يعد خيارا استراتيجيا

ومع تفضيلي بأن يكون الشريك التقني شركة مع ضرورة وجود مدير منتج متفرغ لهذا المشروع, إلا أني أرى أن هذه الشراكة تكون مرحلية , ومع الوقت أنت بحاجة إلى بناء فريقك الداخلي للاعتماد عليه في التوسع والنمو, فالشركة وإن كانت توليك اهتمامها حاليا فإنه من المؤكد ستتغير أولوياتها في المستقبل وعندها لابد أن تكون مجهزا لأن يكون لديك فريقك الداخلي الخاص الذي يعطي الأولوية القصوى لمشروعك


متى أحتاج لشريك تقني

الإجابة بشكل مطلق في حال كانت التقنية أساسا في مشروعك فأنت بحاجة لهذا الشريك منذ اليوم الأول أو على أقل تقدير مديرا للمنتج يكون هو الشريك التقني, وهذا يعتمد على استيعابك لهذه النقطة وتوفر السيولة ومدى إمكانية وجود شريك تقني مهتم بمشروعك في هذه المرحلة


الندرة

بعد كل هذا يجب أن تعرف جديا أن هناك ندرة كبيرة في الشركاء التقنيين أصحاب الخبرة, فليس كل خبير تقني يمكن أن يكون الشخص المناسب, فالخبرة التقنية مطلوبة والأهم من ذلك تاريخ الشخص وتجاربه في بناء مشاري تقنية متكاملة وكلما كانت تجاربه كثيرة كانت خبرته أكثر ولذا من النادر أن تجد ذلك الشريك التقني