تاريخ المقال طول المقال يتطلب قرائته
603 كلمة 4 دقيقة

منذ ثماني سنوات قمت بشراء خدمة بقيمة 2000 دولار أمريكي، مع كوني أستطيع أن أدفع مالا يزيد عن 50 دولارا سنويا فقط للحصول على نفس الفائدة من الخدمة، أي بعد سنتين من الآن لن أكون قد دفعت أكثر من 500 دولار أمريكي، بالتأكيد حكمك على ما قمت به سيكون مجحفا لو لم أخبرك بأن الذي قمت به هو عملية تصحيح للنظر (ليزك) وقيمتها 2000 دولار، أما البديل كان لن يكلفني سنويا أكثر من 50 دولار مقابل نظارة جديدة هذا لو احتجت للتغيير سنويا، ستغير نظرتك وحكمك الآن لطريقة اتخاذي للقرار والتي لم تعتمد على تكلفة القيمة بل كانت تعتمد على تكلفة الراحة والخلاص من النظارة.

مثل هذه الخيارات نواجهها يوميا ولكن بمسميات وأشكال مختلفة، بوجود فرص وخيارات بديلة قد ننظر لها من جانب ضيق (القيمة فقط، المنفعة الحالية فقط، الجهد فقط، والمتعة فقط، إلخ...) فلكل خيار أو فرصة هناك تكلفة يجب أن تدفع سواء كانت مالا أو وقتا أو جهدا أو مشاعر وغيرها مما ستبذله للحصول على هذه الفرصة، فحاول دائما أن تكون ذكيا في اختيار التكلفة الصحيحة.


رواد الأعمال VS الشركات الانتهازية

غالبية الشركات الريادية في بداية حياتها تكون في مرحلة استكشاف لنموذج العمل مع وجود الكثير من المشتتات التي ستلههم عن فكرتهم الرئيسية وذلك بسبب الكثير من الاستغلاليين لحاجة هذه الشركات للعمل، تذكر ليس من العيب أو الخطأ أن تقوم بتغيير نموذج عملك في البداية ولكن يجب أن يكون إما لاستكشاف نموذج عمل جديد أو لإمكانية تغيير نموذج عملك الحالي أو إثبات فعاليته ونجاحه أو لربما دمجه مع نموذجك الحالي، ولكن أن تقوم بالعمل في عدة نماذج عمل في نفس الوقت لكي تحصل على أرباح تعتقد أنك بحاجة إليها في مراحلك الأولى فهذه مشكلة كبيرة ستؤخر نموك على أقل تقدير أو ستحطم حلمك بكل تأكيد وتغلق عملك.

الشركات الانتهازية من جميع الأحجام (الصغيرة والمتوسطة والكبيرة) تقوم باستغلال رواد الأعمال، هذه الفكرة السائدة في السوق، ولكني تيقنت بأن الشركات الانتهازية ما هي إلا شركات يمكن أن توصف بشركات من ذوي الاحتياجات الخاصة وتحتاج إلى مساعدة ولكنها تستتر بقناع ورقي من القوة والعنجهية والاستغلال، مشكلتهم الكبرى أن السوق لا يحب التعامل معهم وخصوصا بعد مرورهم بتجربة كانوا مستغلين فيها من قبل أحدهم، فتجد أن الشركات الريادية بعد أن تركز على نموذج عملها تقوم بوضع الشركات الصغيرة والمتوسطة بعيدا عن رادار الاستهداف، فمشاكلهم أكبر وأرباحهم أقل.

هناك الكثير من الخدمات التي يمكن تقديمها لهذا الحجم من الشركات (الصغيرة والمتوسطة) حيث يتم استهدافها بمنتج أو خدمة مخصصة بدلا من تحاشي العمل معهم وبالتأكيد لابد من دراسة تكلفة الفرصة البديلة ولكن مع وضع عامل الوقت على المدى الطويل ستجد أن العمل معهم أربح وأفضل وأكثر متعة وراحة.

التعامل مع الشركات الكبيرة مرهق جدا جدا ومن النادر أن يستمر لأكثر من سنة بسبب عدم توافق أحد الطرفين مع الآخر أو انتهاء المصلحة وعدم وجود جديد لديك، فالشركة الكبيرة ستستغل كل وقتك وتمتص كل إبداعاتك ولربما تصطاد الموهوبين لديك مما لن يترك لك مجالا في تطوير نفسك وعملك خلال وقت خدمتهم فيأتي آخر المشوار وأنت مستنفَد ولا جديد لديك، صحيح المبلغ الكبير قد يعمي بصرك عن التفكير في هذه الحقيقة ولكن عليك أيضا دراسة تكلفتها بشكل جيد.

أدعوك لقراءة مقالي الذي يلخص كتاب (البيع للزيبرا) والذي يلخص يوم في حياة (الأسد) في سعيه لمطاردة (زيبرا) واحدة والتي هي أكبر من احتياجه بدلا من مطاردة عدة أرانب.

الشركات الصغيرة والمتوسطة ستتحملك (فلا يوجد كثير ممن هو مستعد أصلا لخدمتها) وتتحملها أنت بدورك (في فهم متطلباتها وقلة أموالها) ومع الوقت سيأتي اثنان وثلاثة وعشرة وإن ذهب أحدهم سيأتي غيره وبهذا سيكون لديك قاعدة كبيرة من العملاء بدلا من خدمة عميل واحد فقط.