الإلهام هو الفكرة العبقرية التي تأتيك لتحل مشكلة تواجهك أو تبحث عن حلول لها و بالعادة تكون في وقت غير مناسب و ما أقصده بالوقت الغير مناسب هو أنك في ذلك الوقت لم تكن تفكر في إيجاد حلا لها و لذا يسمى إلهاما و بالعادة تطلق على المبدعين و الفنانين عندما يتم سؤالهم من أتيت هذه الفكرة فالبتأكيد يقول هو الهام و بالتأكيد هو من رب العالمين في جميع الحالات

عندما أفكر خلال مسيرة حياتي متى راودتني الأفكار المبدعة – أو التي اعتقدت أنها كذلك حالما وصلة لها – فلقد كانت في بضعة أماكن منها الغريب و الذي لا تستطيع أن تقول لأحد أن الفكرة أتتك و أنت في ذلك الوضع : ) , و بعضها الأخر كان في أماكن أو أزمنة قد تستغرب لو فكرت مع نفسك كيف وصلتك فيها!

في جميع الأحوال عندما أحلل وضعي أجد أن هناك بعض الخصائص المشتركة في هذه الأماكن و الأزمنة و كانت أهمها أني لم أكن أفكر في حل لها أصلا! فكيف لعقلك أن يعمل على حل المشكلة دون أن تطلب منه ذلك

أتذكر منذ طويلة عندما تعلمت لعبة (البلياردو) و عندما كنت ألعبها مع أصدقائي بحيث أن المغلوب يخرج و الغالب يبقى سيد اللعبة , و بينما أنا جالس على مستوى الطاولة أراقب زميلي أستغرب لماذا لم يقم باختيار الكرة الفلانيه أو لماذا لم يجرب الحركة الفلانية و يضل عقلي يخبرني بأنها سهلة و بأنه لا يعرف كيف يلعب , بعد فترة طويلة من الجلوس و مراقبة اللاعبين – نعم كنت أغلب دائما فأكون جالسا أنتظر أكثر من أن أكون لاعبا - انتبهت بأني لا أقوم بدوري بتنفيذ التوصيات التي خرج بها عقلي لزميلي بل و لاحظت بأن البعض ممن هم حاضرين من الجلوس بأن علي أن أقوم بالحركة الفلانية أو أختار الكرة الفلانية و كأنه خبير زمانه في اللعبة و يملك – الحزام الزهري : ) – فيها مع أنه أصبح صديقي من كثرة الجلوس في الانتظار مع بعضنا البعض

ما السر في الموضوع إذا؟ النتيجة التي توصلت لها هو أهم نقطة أن تبتعد عن المشكلة و أن لا تفكر فيها بنفس العقلية التي أوجدتها أصلا! و بذلك فأن توترك سيقل مما يساعدك في التركيز أكثر كما أن تغيير المكان و الدخول في فترة من الاسترخاء - مثلا دش دافئ – سيساعد بالتأكيد على حل المشكلة , و لذا فأن في كل عطلة أخذها بعيدا عن عملي و خصوصا إذا كانت خارج الرياض تكون بمثابة مصنع للأفكار و شحن للطاقة بحيث أشعر و كأني سأصبح أفضل واحد في الدنيا عندما أطبقها بمجرد عودتي , و إن كانت الكثير منها لا يتم بشكل كبير

أذكر في الاجتماع الخامس لهواة التقنية – الأول في القصيم – كنت أنا و حمد القحطاني و سعد القحطاني و سعود الشريهي في غرفتي نتحدث حول ما تم في الاجتماع و قد كان الوقت متأخرا و لم نكن قد نمنا منذ وصولنا من السفر و عقدنا للاجتماع و مع ذلك قررنا الدخول في عصف ذهني لاختيار شعار لمجتمع هواة التقنية و كنا نقوم بذلك و نحن شبه نيام و عندها اقترحنا أن نكتبها على ورقة و نتأكد من اختياراتنا في الصباح لنعرف هل ما اخترناه كان و نحن في كامل قوانا العقلية ! و العجيب أنه في نفس الوقت كان سعد يعمل على الجهاز و قام بتطبيق الفكرة التي تداولنها و خرجنا بالشكل الأولي و كان اختيارنا بالتأكيد لشعار مجتمع هواة التقنية ألا وهو (شاركنا) وفي اليوم التالي بعد أن صحينا من النوم قمنا بالتأكد مما كتباه و لقد كانت فعلا أفكا مبدعة خرجت من عقول تعمل بواسطة 10% إن لم يكن أقل من طاقتها

لربما هناك مكان أخر أشعر به بالإلهام بشكل كبير و بهذا سيكون كوصفة إضافية ألا وهو إحاطة نفسك بالمبدعين مما يحفز عقلك على المنافسة الايجابية و التفكير بشكل جيد , و لربما أفضل مكان هو حضور المؤتمرات و الدورات المتخصصة و التي تجمع فيما بين حضورها اهتمامات مشتركة فتجد أن هناك روح تنافسية ايجابية تملئ عقلك و تحفزه على الإبداع و لربما فعلا تلاقحت الأفكار و خرجت بفكرة عبقرية لم يسبق لها مثيل

المكان الأخير الذي أشعر به في الإلهام هو محلات ألعاب الأطفال , نعم, فعندما ترى الألعاب و ألوانها الجميلة و أشكالها و أصواتها تحس بنوع من تدفق الأفكار الذي يعتري عقلك والذي في معظمه أفكار عشوائية لا منطق لها و لكن أليس الإبداع هو الخروج عن المنطق ؟

و أنت يا عزيزي أود أن أسمع منك أين يأتيك الإلهام و أتمنى أن تشاركنا بكيفية تصرفك اتجاهه

 

اترك تعليقا