مع مدى غرابة هذا السؤال إلا أني لربما – لست متأكدا - قد قمت بسؤاله لأحد ما في السابق و خصوصا بعد تخرجي من المرحلة الثانوية و التي أسميها مرحلة الضياع حيث أنك و منذ ولادتك قد كان مخططا لك أن تمر في المراحل الابتدائية و المتوسطة و الثانوية و عند الانتهاء من كل مرحلة كنت تعرف طريقك المرسوم لك , ولكن في مرحة الضياع – ما بعد التخرج من الثانوية – فأنك تضطر للاختيار و غالبا ما تكون محدودا في خياراتك فلو كنت متفوقا جدا فأما يريدك من حولك أن تكون طبيبا – لا أعرف مدى تعلق الناس بهذه المهنة – أو تدخل في مرحلة من الحيرة فأنت مجتهد و كل الخيارات مفتوحة أمامك أو تكون محدودا فمعدلك لا يخولك إلا بدخول تخصص ما وقد لا يكون محبوبا أو محكوما عليه بالفشل على الأقل اجتماعيا.
فاصل بسيط لأنفس به عن ما بنفسي
لا أعلم من الذي وضع فكرة المعدل و تحديده بتخصصات محددة صحيح أن لكل مجتهد نصيب و يجب أن يكافئ على اجتهاده و ذلك بأن يتوفر له أفضل التخصصات و لكن من الذي حدد أن مهنة الطب هي أفضلها وأن اللغة العربية أو الزراعة أو التربية هي أقلها!
و للمعلومية فأن نظام الدراسة الذي تم وضعه في عالمنا كان هدفه محددا و واضحا ألا وهو خدمة الثورة الصناعية التي اختفت على الأقل من عالمنا العربي و الأهم أن هناك الكثير من الثورات الجديدة التي استحدثت و منها ثورة التكنولوجيا فيجب أن يعاد تحديد و صياغة الدراسة أو على الأقل توضيح و بيان ذلك للطلاب ليعلموا إلى أين هم متجهون ليركزوا على الطريق منذ البداية.
و من الذي قال بأن المجتهد في الثانوية يمكن أن يكون جيدا في الطب ؟ أسئلة كثيرة لم أجد إجابة لها حتى الآن ولكني تركت لنفسي طريقة مثلى لأمشي عليها و اقتراح صغير أتمنى أن يعمل به لأصحاب القرار.
أما عن الاقتراح فهو أن من تخرج من المرحلة الثانوية تتاح له كل الخيارات بشرط صغير أن يكون هناك مرحلة سابقة و قد تكون قبل الدراسة أو سنة أضافية للجامعة يتم بها تعليم المتخرجين الجدد عن كل ما هو موجود و الأهم ما الذي سوف يكونه إن اختار هذا التخصص و بعدها عمل بضع اختبارات تحدد ميول الشخص و من ثم اختبار قبول في نفس التخصص و من يجتاز هذه المرحلة يتجه إلى المكان الصحيح المناسب له و بالتأكيد المناسب للمجتمع الذي سوف يقوم بعد تخرجه من خدمته.
أما عن الطريقة التي أمشي عليها فهي أن أي تخصص مهما كان استحقار المجتمع له هو تخصص رائع إن أبدعت به و قمت بتعزيزه , فالميكانيكي الشاطر – المحترف – قد يكسب أموالا أكثر من أي طبيب و الكل يبحث عنه و ينصح الناس به مع أنه قد يكون غير متعلما أصلا.
عودة لموضوع السؤال الغريب
الكثير من الأصدقاء و الجيران و حتى في موقع الفريق العربي للبرمجة يقوموا باستشارتي عن أفضل تخصص في الحاسب على الأقل بما أنها مهنتي لكي يلتحقوا به شخصيا أو ليلتحق به شخصا ما يهمه أمرهم (ابن – أخ – حفيد – صديق ... الخ).
السؤال غريب جدا برأي لان من الذي حدد فضل أحد التخصصات عن غيرها ؟ أو هل سوق العمل الذي يطلب تخصص محدد مضمون بعد الأربع أو خمس سنوات التي سوف تقضيها في دراستك؟ و السؤال الأهم هل أنت مناسب لهذا التخصص؟
إذا لا تسأل هذا السؤال و إن سألك أحدهم بين له أن يبحث هو عن ما يناسب إمكانيته و قدراته و ما الذي يستطيع أن يبدع فيه حتى لو كانت تربية فنية – فنون جميلة – و من ثم عليه اختيار أفضل مكان للالتحاق به في هذا التخصص و بعدها عليه أن ينمي و يقوي نفسه خلال هذه المدة من الدراسة ليصبح مبدعا في مجاله و ليكون نافعا لنفسه و دينه و أهله و مجتمعه.
إلى هنا و أحب أن انهي موضوعي سائلا الله أن يوفق الجميع لما يحبه و يحبونه

اترك تعليقا